الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

116

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أخرجه ابن عساكر « 1 » عن رجل . قال الحاكم : سئل أحمد بن عمر الدمشقي - وكان عالما بحديث الشام - عن هذا الحديث فأنكره جدّا . قال الأميني : أحسب أنّ رواة السوء أرادوا حطّا من مقام النبوّة لا ترفيعا لمقام معاوية ؛ لما نعلمه من البون الشاسع بين مرتبة النبوّة الّتي تعتقد بها المسلمون وبين متبوّأ هذا المقعي على أنقاض مستوى الخلافة ؛ فنسائل القوم عن الّذي أوجب له هذا المقام الشامخ : أهو أصله الزاكي تلك الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيّه ؟ ! أم فرعه الغاشم الظلوم ؟ ! أم دؤوبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأشهر قلائل ؟ ! أم محاربته خليفة وقته المفترضة طاعته عليه ، وقد بايعه أهل الحلّ والعقد ورضي به المسلمون ، فشهر السيف أمامه ، وأراق الدماء المحرّمة ؟ ! أم بوائقه أيّام استحواذه على الملك ، من قتل الأبرياء الأخيار كحجر بن عديّ وأصحابه ، وقتل عمرو بن حمق الخزاعي ، إلى كثيرين من أمثالهم ، ومن قنوته بلعن أمير المؤمنين والحسن والحسين ولمّة من صفوة المؤمنين ، وحمله سماسرة الأهواء على الوقيعة في أهل بيت النبوّة ، وافتعال رواة الجرح فيهم ، وخلق أحاديث الثناء في الاموييّن ، واستلحاقه زيادا مراغما للحديث الثابت عند الامّة جمعاء : « الولد للفراش « 2 » وللعاهر الحجر » ، وأخذ البيعة ليزيد ، ذلك الماجن الخائن السكّير ، وتسليطه على الأعراض والدماء ، وإدمانه على هذه المخاريق وأمثالها ، الّتي سوّدت صحيفة التاريخ حتّى أفعمت كأس بغيه واخترمته منيّته ؟ !

--> ( 1 ) - [ مختصر تاريخ دمشق 25 / 6 ؛ وأورده السيوطي مسندا في لآليه 1 / 419 ] . ( 2 ) - [ المراد من الفراش الزوج . وقد يراد به المرأة بتقدير « ذي » ، والمراد ب « ذي الفراش » الزوج ؛ والمعنى أنّ ولد المرأة يلحق بالزوج ؛ انظر جواهر الكلام 31 / 229 ] .